السيد محمد تقي المدرسي

471

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

أخذاً بظاهر كلامهم في الإجازة كما في سائر المقامات ، كما إذا أقر بشيء ثم ادَّعى أنه ظن كذا ، أو وهب أو صالح أو نحو ذلك ثم ادَّعى أنه ظن كذا فإنه لا يسمع منه ، بل الأقوى عدم السماع حتى مع العلم بصدقهم في دعواهم ، إلا إذا علم كون إجازتهم مقيدة بكونه بمقدار كذا فيرجع إلى عدم الإجازة ومعه يشكل السماع فيما ظنوه أيضاً . ( مسألة 6 ) : المدار في اعتبار الثلث على حال وفاة الموصي لا حال الوصية بل على حال حصول قبض الوارث للتركة إن لم تكن بيدهم حال الوفاة ، فلو أوصى بحصة مشاعة كالربع أو الثلث وكان ماله بمقدار ثم نقص كان النقص مشتركاً بين الوارث والموصي ، ولو زاد كانت الزيادة لهما مطلقاً ، وإن كانت كثيرة جداً ، وقد يقيد بما إذا لم تكن كثيرة ، إذ لا يعلم إرادته هذه الزيادة المتجددة والأصل عدم تعلق الوصية بها ، ولكن لا وجه له للزوم العمل بإطلاق الوصية « 1 » . نعم ، لو كان هناك قرينة قطيعة على عدم إرادته الزيادة المتجددة صح ما ذكر ، لكن عليه لا فرق بين كثرة الزيادة وقلتها ، ولو أوصى بعين معينة كانت بقدر الثلث أو أقل ثم حصل نقص في المال أو زيادة في قيمة تلك العين بحيث صارت أزيد من الثلث حال الوفاة بطلت بالنسبة إلى الزائد مع عدم إجازة الوارث ، وإن كانت أزيد من الثلث حال الوصية ثم زادت التركة أو نقصت قيمة تلك العين فصارت بقدر الثلث أو أقل صحت الوصية فيها ، وكذا الحال إذا أوصى بمقدار معين كلي كمائة دينار مثلًا . ( مسألة 7 ) : ربما يحتمل فيما لو أوصى بعين معينة أو بكلي كمائة دينار « 2 » - مثلًا - أنه إذا أتلف من التركة بعد موت الموصي يرد النقص عليهما أيضاً بالنسبة كما في الحصة المشاعة وإن كان الثلث وافياً ، وذلك بدعوى أن الوصية بهما ترجع إلى الوصية بمقدار ما يساوي قيمتها فيرجع إلى الوصية بحصة مشاعة ، والأقوى عدم ورود النقص عليهما ما دام الثلث وافياً ورجوعهما إلى الحصة المشاعة في الثلث أو في التركة لا وجه له خصوصاً في الوصية بالعين المعينة .

--> ( 1 ) الوصية - كأيّة وثيقة مكتوبة أو مسموعة أخرى - تبقى حجة بالظاهر منها إطلاقا وعموما وما أشبه في حدود الفهم العرفي ، فإذا تبدلت ظروف أفقدت الظهور العرفي بأي سبب وفي أي بُعد ، فإن الوثيقة تفقد اعتبارها ونعود إلى الأصول العامة واللّه العالم . ( 2 ) لو أوصى بمأة دينار عراقي مثلا ففقد الدينار قيمته السوقية بحيث عرفنا انه ليس مقصود الموصي أصلا فعلينا إتمام قيمتها بقدر ماليتها من بقية الثلث - إذا كان وافيا - كل ذلك للفهم العرفي للوثائق ( كالوصية ) ، أما لو لم نتأكد من ذلك وان الموصي كان يقصد المالية من وصيته وليست العين ، مثلا كان يقصد مالية البيت الذي أوصى به وليس ذات البيت حتى تكمل ماليته المفقودة مثلا بغيره ، أقول : لو لم يكن كذلك فالمرجع ظاهر الوصية .